اخر المستجدات طاقة : مراجعة قانون المحروقات “على وشك الانتهاء”  العالم للإدارة دعوة البنك العالمي لدعم وتعزيز مبادرات إفريقيا لضمان تنوعها الاقتصادي   العالم للإدارة الجزائر/الولايات المتحدة الأمريكية: منتدى حول الفلاحة يوم الثلاثاء القادم حول إنتاج الحليب    العالم للإدارة الإشادة بدور الجزائر في إقرار السلم في إفريقيا    العالم للإدارة الفريق قايد صالح يشرف على تمرين تكتيكي بالذخيرة الحية   العالم للإدارة

الإصلاح الضريبي

fiscalite
من مفارقات النظام الضريبي الحالي، ورغم  أنه يفرض ضرائب أقل على قطاع الأعمال، فهو لا يخدم مصلحتهم، وقطاع الأعمال يشكو من هذا الوضع، ومن مصلحة قطاع الأعمال القيام بإصلاح ضريبي شامل يخفض المعدلات المرتفعة الحالية، إلى الحدود السائدة في البلدان المجاورة،  ويطور نظام ضريبي يتسم بالوضوح والشفافية والتطبيق الكفء والعادل، مما يدفع بقطاع الأعمال للالتزام بالضرائب بشفافية والتخلص من ظاهرة التهرب البغيضة. و سيؤمن الإصلاح الضريبي إيرادات ضريبية أعلى لخزينة الدولة.
هذا الوضع غير العادل هو أحد الأسباب التي تتطلب الإصلاح الضريبي، وقد شهد صيف 2000 وربيع 2001 حملة للتحضير للقيام بالإصلاح الضريبي، ولكن ما لبثت هذه الحملة أن خبت، وتم إهماله.
هذا يقودنا أيضا” لاتجاهات العولمة الضريبية الحديثة، التي تزيد من الاختلال في عدالة التوزيع الضريبي بين أصحاب قوة العمل وأصحاب الملكية، والتي تعتمد ضريبة القيمة المضافة، والتي تعكس الضرائب مباشرة على المستهلك، حيث يلعب رجل الأعمال دور الجابي فقط لصالح وزارة المالية، وليس دور حامل الضريبة، وبالمقابل تخفيض أو إلغاء الضرائب والرسوم المباشرة التي لا يمكن عكسها، وبالتالي فإن هذا الاتجاه سينقل معظم العبء الضريبي من قطاع الأعمال (طبقة المالكين)، وخاصة المتوسط والكبير، إلى كاهل المواطن العادي (المستهلك). مما سيزيد من اختلال عدالة التوزيع ضد أصحاب قوة العمل، إضافة إلى أن مجمل الأوضاع السائدة الآن تجعل من الصعب تطبيق ضريبة القيمة المضافة، كضريبة أساسية، فلا كفاءة الجهاز  الضريبي، فرضا” وجباية واستعلاما” ومكافحة، يساعد على ذلك، ولا مجمل الثقافة السائدة لدى المكلفين تسمح بذلك، وخاصة الانتشار الواسع لعدم تنظيم فواتير صحيحة، أو عدم تنظيم فواتير على الإطلاق.
نعتقد أن الإصلاح الضريبي الضروري يجب أن يأخذ بضريبة القيمة المضافة كمكمل (متمم) للضريبة، وأن تبقى الضرائب أساسا” على الثروة (الدخل) في  مطارح تولدها، أي المصالح المختلفة، وعلى الثروة ذاتها امتلاكها أو تداولها، وأن تبقى هي المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة من الضرائب، وأن تستكمل ببعض الضرائب الأخرى، لأهداف وغايات مختلفة مثل ضريبة المبيعات وغيرها، وأن تستمر الدولة باستخدام السياسة الضريبية في إعادة توزيع الدخل عبر سياسات عديدة مثل استمرار الدولة في الإنفاق على التعليم والصحة والثقافة والرياضة وغيرها، مع ضرورة ترشيد هذا الإنفاق ليكون أكثر كفاءة وأكثر إصابة للهدف.
لهذه الأسباب ولغيرها، فقد بات الإصلاح الضريبي ملحاً جداً، ولا ندري ما أسباب إهماله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى