اخر المستجدات مناولة : تحديد كيفيات وشروط الإعفاء من الحقوق الجمركية في قرار وزاري مشترك العالم للإدارة رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي يؤكد تطابق مواقف الفاعلين ببلاده مع المقاربة الجزائرية العالم للإدارة خمسة إرهابيين يسلمون أنفسهم للسلطات العسكرية بتمنراست وسكيكدة    العالم للإدارة حوادث المرور: وفاة 933 شخص خلال الأربعة أشهر الأولى من سنة 2018 العالم للإدارة مشروع القانون العضوي لقوانين المالية يكرس مبدأ التسيير القائم على النتائج     العالم للإدارة

بيئة العمل الفعالة .. القيم المؤسسية

 

3-5-2-728

 

تعرفنا في المقال السابق على قيمتي الشفافية والمسئولية الاجتماعية كعوامل مؤثرة في بيئة العمل، ونتعرف في هذا المقال على قيمة تحقيق الهدف.
تحقيق الهدف:
فكما يقول الدكتور إبراهيم فهد الغفيلي نائب المدير العام للمجموعة الإدارية بشـركة الراجحي المصرفية للاستثمار: (إن قيم أي منظمة، إنتاجية كانت أو خدمية هي مجموع رؤى مؤسسيها ورسالتهم وأهدافهم الفردية وأهداف المنظمة).
ولتلك الأهداف أهمية قصوى، وفوائد جمة، من أهمها ما يلي:
1.   سر النجاح:
يعرف الدكتور صلاح الراشد النجاح بقوله: (أن يرسم الإنسان هدفاً، ثم يحقق ذلك الهدف).
2. تفجير الطاقات:
فالهدف يعد بمثابة الطاقة التي تفجر مكنون الأحلام، وتنير مشعل التحفيز للآخرين، فكما ترى أن الهدف الطموح المحدد عندما يقتنع به الشخص ويرغب في تحقيقه، يصبح محفزاً قوياً جداً للنفس البشرية، ولا يتوقف على كونه محفزاً؛ بل أعظم ميزة له؛ أنه يركز الطاقة البشرية في اتجاه محدد كشعاع الليزر، فتخرق كل ما أمامها وتتخطى كل عقباتها لتصل إلى هدفها، ولذا؛ يقول ويلفريد إيه بيترسون: (النجاح هو أن تركز جميع قوى كيانك على ما تتحرق رغبة في تحقيقه).
3. نحو حياة أفضل:
فالأهداف تجعل لحياتك معنىً مختلف، ونكهة متميزة، ولذا يقول بنيامين مايز: (مأساة الحياة لا تكمن في عدم وصولك إلى هدف؛ ولكنها تكمن في ألا يكون لك هدف تحاول الوصول إليه) ، بل يذهب روبرت شولر إلى جعل الأهداف ضرورة من ضرورات البقاء، فيقول: (الأهداف ليست فقط ضرورية لتحفيزنا، ولكنها أيضاً شيء أساسي يبقينا أحياءً).
4. الاستمتاع بالعمل والحياة:
عدم وجود خطة في حياتك يجعلك تعيش الحياة وكأنها حالة طوارئ، فكل شيء متداخل ومضطرب، على العكس من ذلك فوجود خطة منظمة ومتوازنة لحياتك، سيجعلك أكثر تركيزاً على طريقة معيشتك، وستجد أن هناك طاقة هائلة بداخلك على الدوام تدفعك إلى الاستمتاع الدائم بحياتك، تماماً كما يقول روزفلت: (السعادة تكمن في تحقيق الأهداف، ونشوة الجهود الإبتكارية).
5. أعظم 3% في العالم:
قام أحد طلبة الماجستير في جامعة هارفارد الأمريكية بإجراء دراسة نادرة، كان ذلك في عام 1953م حيث أجرى هذا الطالب استفتاء لخريجي الجامعة في تلك السنة، وكان السؤال الذي وجهه إليهم هو: هل لك أهداف محددة مكتوبة؟ وكانت النتيجة أن 3% فقط من هؤلاء الخريجين وضعوا لهم أهدافاً محددة ومكتوبة عما يريدون القيام به في حياتهم.
وبعد عشرين سنة من ذلك، أي في عام 1973م رجع إليهم صاحب البحث ليستطلع أحوالهم، فوجد أن الـ3% حققوا نجاحاً في وظائفهم وأعمالهم أكثر مما حققه 97% الآخرون مجتمعين.
هناك عدة معايير يجب مراعاتها عند أي هدف داخل الشركات؛ لكي تتناسب مع طبيعة الشركة والموظفين ومنها:
1-   الدقة والوضوح:
بأن يكون الهدف واضحاً ومحدداً، لا غموض فيه ولا لبس، فلا يكفي مثلا القول بأن هدف الشركة أن تصبح شركة مشهورة, ولكن الوضوح هو القول بأن تكون الشـركة الأولى في صناعة السيارات مثلًا.
2-   القابلية للتقويم والقياس:
فلا قيمة لهدف لا يمكن تقويمه أو قياسه، فكيف يمكن معرفة مدى التقدم نحو الهدف، فلا يمكن القول أن هدف الشركة هو تحقيق ربح مادي كبير, فهذا الهدف يمكن تعديله بالقول إن هدف الشـركة هو أن تحقق مليون دولار أرباح خلال عام.
كما أن وضع الهدف في صورة كمية يمكن قياسها سوف يعطي الشـركة القدرة على تحقيقه بنجاح؛ لأن المعرفة بالتقدم الذي تحرزه الشـركة حيال هدفها سوف يشجعها ويرفع من روح معنويات الموظفين والمديرين.
3-   القابلية للتحقيق:
وذلك بأن يتسم هدف المؤسسة بالواقعية والطموح في آن واحد، فمثلاً إذا وضعت المؤسسة الهدف وهو أن تحقق مليار دولار من الأرباح خلال أسبوع فهذا هدف من الصعب تحقيقه.
4-   مراعاة الزمن:
يجب أن تكون الأهداف لها  نقاط بدء ونقاط انتهاء، وذلك بوضع فترات زمنية محددة لتحقيق هذه الأهداف، (فلابد لهدفك من إطار زمني؛ فبالوقت يمكنك أن تحقق أهدافك، بالضبط مثل السماء والنجوم تتحرك جميعها جنباً إلى جنب)، إن الأهداف التي لا تملك إطاراً زمنياً ما هي إلا أمنيات.
وهناك ثمة إجراءات عملية؛ لترسيخ قيمة تحقيق الأهداف داخل الشركة، من أهمها ما يلي:
1.    إشراك المرؤوسين في وضع أهداف المنظمة بشكل حقيقي في ضوء وحدة الرؤية الشاملة.
2.  يجب على المدير أن ينظر إلى نفسه على أنه مسئول عن التأكد من أن أهدافاً سليمة للمنظمة متسقة مع أهدافاً سليمة للفرد قد تم نسجهما في بعضهما البعض بطريقة سليمة.
3.    أن تكون هناك أهدافاً لكل منصب من المناصب الإدارية متفقة مع المناصب الإدارية الأخرى.
4.    مراعاة الفروق الفردية بين الموظفين، بحيث تناسب الأهداف قدراتهم وطاقتهم.
5.    عدم تكليف الموظفين بما لا يطيقون.
تطبيق عملي لقيمة الأهداف: بطاقات الأداء المتوازن تجعل أهداف المؤسسة متزنة ومتسقة:
تعتبر آلية (بطاقة الأداء المتوازن) أو (Balanced Score Card) من أحدث وسائل التخطيط الاستراتيجي، ومن أفضل الأنظمة الإدارية المستخدمة بكثافة في العالم اليوم؛ لتجعل أنشطة العمل والإنتاج متسقة مع رؤية المؤسسة وإستراتيجيتها.
وفكرة بطاقات الأداء المتوازن تقوم على ابتكار معايير مختلفة؛ لقياس أداء الشـركات وعدم الاعتماد على المعايير المالية فقط.
يعلل كابلان ونورتون فكرة ابتكارهم لها بأن المعايير المالية تعطينا مؤشراً عن الأحداث الماضية للمؤسسة، ولكن هذه المعايير المالية لا تعطي مؤشراً لحراسة وتقييم قدرة المؤسسة على خلق استثمارات في المستقبل .
وكمثال على ذلك، قد تُخفض الشركة في عام من الأعوام من نفقاتها على خدمة العملاء، ومن ثم ستعطي المعايير المالية مؤشرات إيجابية بازدياد الأرباح هذا العام، إلا أنه في الحقيقة ربحية الشـركة على المدى البعيد ستنخفض؛ لأنها بذلك ستخسر عدداً من عملائها؛ بسبب انخفاض خدمة العملاء لديها.
وبذلك نستطيع أن نقول أن أهم ما يميز بطاقة الأداء المتوازن أنها أضافت معايير للأداء غير مالية، بالإضافة إلى معايير الأداء المالية التقليدية؛ لتعطي المديرين نظرة أكثر اتزاناً في تقييم الشركة.
وتقترح آلية بطاقة الأداء المتوازن قياس أداء المؤسسة من أربعة جوانب مختلفة، وهذه الجوانب هي:
1.   جانب التعلم والنمو:
وهذا الجانب يتضمن تدريب العاملين، وتكوين ثقافة الشـركة المتعلقة بالتحسين الذاتي للمؤسسة ككل ولكل فرد بداخلها .
2.   جانب العمليات الداخلية:
هذا الجانب يهتم بتمكين المديرين من معرفة مدى جودة سير العمليات داخل المؤسسة، ومن التأكد من أن المنتجات والخدمات تشبع حاجة العملاء.
3.   جانب العملاء:
الفلسفات الإدارية الحديثة تشير إلى ضرورة الاهتمام المتزايد بإشباع حاجة العملاء في أي عمل، ولذا؛ فهذا المؤشر أساسي في قياس أداء الشركة حيث يهتم بقياس مدى رضا العملاء عن أداء الشركة، وتكمن أهمية هذا المؤشر ببساطة في أن العملاء إذا لم يكونوا راضين عن مستوى أداء الشركة؛ فسوف يتجهون للمنافسين.
4.   الجانب المالي:
لم يهمل كابلان ونورتون المعيار الأصلي الذي كانت يقاس به أداء المؤسسات؛ فالمؤشرات المالية ستظل دائماً لها أولوية في قياس أداء الشركة.
يتم اعتبار كل جانب من هذه الجوانب الأربعة من خلال أربع محددات وهي:
–      الغايات: ما الذي نحتاج إلى تحقيقه؛ كي نصبح ناجحين؟
–      المعايير: ما هي المقاييس التي سنستخدمها لمعرفة ما إذا كنا ناجحين أم لا؟
–      الأهداف المحددة: ما هي القيم الكمِّية التي ستحدد نجاح المعيار؟
–      المبادرات: ماذا سنفعل لكي نحقق أهدافنا؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى