إثبات السرقة بحكم قضائي  حائز لقوة الشيء المقضي فيه يجعل  التسريح من العمل تسريحا تعسفيا.

المبدأ: إن الخطأ المهني الذي يؤدي بصاحب العمل مهما كانت صفته إلى إنهاء علاقة العمل بالتسريح بناءا على فعل مجرم في القانون الجزائي لا يمكن إعتماده إلا بعد صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه قبل التسريح من العمل. فالحكم الجزائي النهائي هو الأساس الذي يجب الإعتماد عليه لتسريح الموظف بناءا على الخطأ المهني المرتكب من قبله والمتمثل في قيام الموظف بإرتكاب فعل مجرم في القوانين العقابية.

القضية:

السيد ( ع ب) عامل في مؤسسة وطنية لمواد البناء ( ك) كحارس ليلي بالتناوب وفي إحدى الأيام وفي ليلة من الليالي لشهر مارس من سنة 2015، تسللت مجموعة من الأشخاص متكونة من شخصان إلى مخزن المؤسسة حيث قامت بسرقة نسبة كبيرة من مواد البناء، وعند مباشرة إدارة المؤسسة للتحقيق الداخلي تبين لها ان السيد ( ع ب) كان المتورط الأول في هذه القضية، لشهود عيان رأته  في السوق الأسبوعي لإحدى ولايات الوطن يعرض بعض المواد من نفس صنف المواد المسروقة من المصنع للبيع  رفقة شخص آخر. إثرها ودون مباشرة الإدارة لأي إجراء آخر قامت بطرده من منصب عمله كحارس ليلي بناءا على قرار لجنة التأديب.

المشكل القانوني:

هل يجوز لمؤسسة  مواد البناء (ك) طرد الموظف من عمله على أساس إرتكابه لجريمة سرقة مواد البناء من مخزنها دون مباشرة الدعوى الجزائية ضده، لأن التسريح  بني على جريمة السرقة؟

الحل القانوني

يجب على المؤسسة ( ك) المختصة في مواد البناء أن تلتزم بالإجراءات الداخلية و الإدارية التي على أساسها تقوم بتبليغ الموظف بالطرد من منصب عمله.

1-   ضرورة مثول السيد ( ع ب) أمام لجنة التأديب طبقا لقانون العمل في الجزائر، لأن الطرد من منصب العمل هو إجراء إداري خاضع للمسؤولية التأديبية للموظف .

2-   تبيان الخطأ الذي طرد من أجله الموظف وهو في هذه الحالة خطأ من الدرجة الرابعة المتمثل في إٍرتكاب جريمة معاقب عليها في القانون الجزائي في نص المادة 350 من قانون العقوبات الجزائري، حيث أنه من وقائع القضية التي تم بسردها علينا السيد ( ب ع) يستشير من خلالها على وضعيته القانونية، أنه تم مثوله أمام لجنة التأديب التي أقٌرت بطرده من منصب العمل بسبب إرتكابه خطأ مهني من الدرجة الثالثة تطبيقا لقانون العمل.

3-   ضرورة تقديم المؤسسة ( ك) لشكوى أمام الشرطة القضائية أو وكيل الجمهورية بجريمة السرقة التي إٍرتكبت في مخازنها والتي من خلالها سرقت منها كمية معتبرة من مواد االبناء وتم بيعها في السوق الأسبوعي بإحدى ولايات الوطن، ومن المفروض وطبقا للقواعد العامة تعلق حكمها بالطرد إلى غاية صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه حتى تقوم بتسر يح العامل.

–         إنعدام الأساس القانوني لقرار طرد الموظف ( ع ب ) من منصب عمله

يعاب على المؤسسة (ك) أنها لم تقدم شكوى بالسرقة، حيث أن قرار التسريح جاء مطابقا فقط للنظام الداخلي للمؤسسة إداريا فقط، بينما ونظرا للوقائع كان سبب الطرد هو إرتكاب الموظف لجريمة السرقة التي تثبت بحكم قضائي، حيث أنه في قضية الحال يبقى الفعل مجرد إتهام لإنعدام الحكم القضائي. إذ أن الخطأ المهني الذي أدى إلى إنهاء علاقة العمل بين المؤسسة ( ك) والسيد ( ع ب) يتمثل في سرقة مواد البناء من المخزن حسب تصريحات الشهود وقرار لجنة التأديب، وهو فعل معاقب عليه في القانون الجزائي، فكان على المؤسسة تقديم شكوى وإنتظار ما يقره القانون في الموضوع وإستنفاذ جميع طرق الطعن، حتى يمكن الإحتجاج بالحكم في طرد الموظف.

–         تسريح الموظف من منصب عمله هو طرد تعسفي   

يعتبر إنهاء علاقة العمل بين السيد ( ع ب) و المؤسسة (ك) تعسفيا لأنها لم تقدم السند القانوني الذي على أساسه تم إتخاذ لقرار الطرد، وبالتالي يمكن للسيد ( ع ب) رفع دعوى أمام المحكمة الإبتدائية القسم الإجتماعي للإلتماس منها إعادة الإدماج في منصب عمله كحارس ليلي وتعويضه عما لحقه من أضرار نتيجة الطرد التعسفي

شاهد أيضاً

الملكية الشائعة

المبدأ: الملكية الشائعة تكون في العقار كما تكون في المنقول، ويتطلب تقيسمها بين جميع  من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *