استشارات في النزاع الإداري

الاستشارة الأولى: دعوى إلغاء قرار إداري

اتصل بك السيد “س ج” لطرح النزاع التالي :

انه استفاد من محل تجاري بموجب قرار صادر عن رئيس الدائرة بتاريخ 16/02/2000 وأنه بتاريخ 12/03/2017 تم تبليغه بقرار صادر عن رئيس البلدية بإلغاء قرار الاستفادة من المحل التجاري الصادر عن رئيس الدائرة المؤرخ في 13/03/2017.

ما هي الإجراءات التي يتخذها ” س ج ” لاسترجاع المحل التجاري؟.

في هذه الحالة النزاع إداري يتعلق بقرار إداري صادر عن البلدية من نفس الدائرة المصدرة لقرار الاستفادة، إذ يمكن للسيد (س ج) رفع دعوى الإلغاء للقرار الإداري السابق والصادر عن البلدية القاضي بإلغاء قرار الاستفادة من المحل التجاري، خلال أربعة أشهر من صدور القرار.

مما يتعين معه القول أن القرار الصادر عن البلدية مشوب بعيب عدم الاختصاص خرقا لقاعدة توازي الأشكال لكون البلدية المعنية ليست هي مصدرة قرار الاستفادة الممنوح للسيد ” س ج ” بالتالي يتعين إبطال القرار لعدم مشروعيته، إذ انه لكل سلطة إدارية اختصاصها لإصدار القرارات في مجال معين وإقليم جغرافي محدد ولا يجوز لها تغيير قواعد الاختصاص لأنها من النظام العام وكل خرق لها يصيب عمل الإدارة بعيب عدم الاختصاص والذي يمكن للقاضي إثارته من تلقاء نفسه. فالقرارات الإدارية تفرض خضوعها للرقابة القضائية لفحص مشروعيتها وتفسيرها أو إلغائها، كما أنه واستنادا إلى مبدأ تدرج القواعد القانونية الذي يجب أن تصدر القاعدة الدنيا في حدود القاعدة العليا فان القرار الإداري بإلغاء الاستفادة وجب صدوره عن الوالي باعتباره السلطة العليا للدائرة وليست البلدية.

 

الاستشارة الثانية: تهديم كل بناية لا تتوفر على الشروط المنصوص عليها في قانون التهيئة والتعمير في الجزائر

السيد (ك ع) تحصل على قطعة ارض صالحة للبناء عن طريق تنازل توثيقي و باشر اشغال البناء وهي على وشك الانتهاء و أنه بناءا على هذه المقررات شرع في بناء مسكنه وفقا للمخطط البناء ورخصة البناء المسلمة من طرف البلدية، إلا أنه وبتاريخ 12/02/2012 علم السيد ( ك ع) بصدور قرار تهديم خاص بالبناء المشيد على قطعة الأرض المستفيد منها، دون أن يتم تبليغه بالقرار فتوجه لمصالح البلدية للاستفسار على القرار الصادر والذي لم يبلغ به بعد ، عندها تحصل على نسخة منه التي كانت تتضمن

“تهديم ما تم بناؤه دون رخصة بناء مؤشر عليها من طرف المصالح المعنية وإرجاع الأماكن إلى حالتها الأصلية”.

يسأل السيد (ك ع) عن الإجراءات التي يمكن إتباعها لمنع التهديم والحفاظ على حقه؟.

أولا وبما أن الأمر يتعلق بتهديم بناء على قطعة أرض تم الاستفادة منها في البداية يجب تبيان أن هذه القطعة لديها الوثائق الرسمية التي تثبت أنها لك، كما أن جميع البناءات تخضع لأحكام قانون التهيئة والتعمير الصادر تحت رقم 90/29 المؤرخ في ديسمبر 1990 في المادة 52 منه التي نصت على : ” تشترط رخصة البناء لتشييد البنايات الجديدة مهما كان استعمالها ولتمديد البنايات الموجودة ولتغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه والمفضية على الساحة العمومية، ولإنجاز جدار صلب للتدعيم أو التسييج.

تحضر رخصة البناء وتسلم في الأشكال وفي الآجال التي يحددها التنظيم.”

وبالرغم من اشتراط رخصة البناء التي تحتج بها البلدية والسند الذي اعتمدت عليه في إصدارها لقرار هدم البناء الذي يوشك على نهايته، إلا أن السيد ( ك ع ) يمكنه الدفع بأن القرار مشوب بعيب انعدام المشروعية و عيب تجاوز السلطة، خاصة وأن البلدية لم تخطر السيد (ك ع) بالقرار حتى ذهب للاستعلام حيث تحصل على نسخة منه، بالإضافة إلى وجود الرخصة المطلوبة لتشييد البناءات مقدمة له من قبل البلدية.

يمكن للسيد (ك ع ) التقدم أمام المحكمة الإدارية المختصة لطلب بطلان القرار الإداري محل النزاع والذي يعتبر من اختصاص قاضي الموضوع، من أجل طلب إبطال هذا القرار وتوضيح لهيئة المحكمة أن الأشغال التي يقوم بها هي أشغال مرخصة بواسطة رخصة بناء شرعية وقانونية صادرة عن نفس الجهة الإدارية بعد مصادقة مصالح البناء والتعمير للولاية المعنية على قرار الترخيص، والادعاء بأن قرار التهديم لا يستند إلى أي معطى قانوني أو مخالفة قام بها السيد (ك ع) لرخصة البناء ، وعليه يمكنه الالتماس من المحكمة وقف تنفيذ القرار الصادر عن رئيس بلدية بتاريخ 12/02/2012 تحت رقم 123/777 المتضمن تهديم البناية المشيدة بالقطعة الأرضية المعنية إلى غاية صدور حكم في الموضوع المتعلق بإلغاء القرار أو إبطال القرار.

 

الاستشارة الثالثة: القسم الاجتماعي للمحكمة هو المختص بالفصل في القضايا المتعلقة بعقود العمل.

السيدة (س ب) موظفة في مؤسسة (أ) بموجب عقد عمل غير محدد المدة بتاريخ 13/02/2011 حيث تم تعديل هذا العقد بملاحق كان أخر هذه الملاحق بتاريخ 02/04/2017 بالمؤسسة لمدة غير محددة، وبتاريخ 05/06/2017 تعرضت السيدة (س ب) إلى مرض تمثل في إصابتها بتسمم غذائي ألزمها الفراش لمدة 15 يوما قضت إثرها بضعة أيام بالمستشفى، وهي أم طفلة ، إذ تلقت العاملة إخطار في شكل رسالة بتاريخ21 /06/2017 تتضمن ضرورة التحاقها بمنصب عملها فور تلقيها الإعذار مرفقة بشهادة تبرر الغياب، ورسالة أخرى بنفس التاريخ تتضمن إلغاء علاقة العمل التي تربطها بالمؤسسة (أ) بسبب التخلي عن منصب عملها لمدة 15 يوم، إذ تقدمت السيدة (ب) بموجب الإعذار الأول إلى مقر عملها مرفقة بالشهادات الطبية التي تثبت أنها كانت طريحة الفراش وكانت في المستشفى لعدة أيام تسمم غذائي ، وقدمت أيضا رسالة شرحت فيها أسباب تغيبها عن العمل وشهادة مرفقة بالرسالة عن طب العمل تثبت وضعيتها الصحية، إلا أن المؤسسة قامت بإنهاء علاقة العمل التي كانت بينها وبين السيدة (س ب) دون إشعار مسبق ودون أسباب جدية، ولم تسلم لها سوى راتبها للشهر الأخير.

تسأل السيدة (س ب) عن وضعيتها القانونية في إطار عقد العمل الذي كان يربطها بالمؤسسة والتي شغلت من خلاله منصب سكرتيرة، وعن التعويضات التي يمكن تحصيلها في حالة ما إذا أصرت المؤسسة على إنهاء علاقة العمل التي كانت تربط بينهما.

في البداية يجب اللجوء إلى التسوية الودية التي يقرها قانون العمل وهي اللجوء إلى مفتشية العمل لتسوية وضعيتها وإعادة إدماجها، لكن في هذه الحالة رفضت المؤسسة تحرير محضر المصالحة، بل قامت بتحرير محضر عدم المصالحة بتاريخ 15/07/2017 .

يجب أن تعلم السيدة (ك) أن علاقة العمل مهما كانت طبيعتها تنشأ بموجب عقد مكتوب أو غير مكتوب طبقا لنص المادة 08 من قانون العمل في الجزائر الصادر تحت رقم 90/11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المعدل والمتمم والتي نصت على: ” تنشأ علاقة العمل بعقد كتابي أو غير كتابي، وتقوم هذه العلاقة على أية حال، بمجرد العمل لحساب مستخدم ما، وتنشأ عنها حقوق المعنيين وواجباتهم وفق ما يحدده التشريع و التنظيم و الاتفاقيات الجماعية وعقد العمل”.

وبالنسبة لعقد العمل يعتبر في الأصل غير محدد المدة استنادا لنص المادة 11 من القانون السالف الذكر، إلا إذا نص العقد على غير ذلك كتابة، وفي حالة غياب عقد عمل مكتوب يفترض أن تكون علاقة العمل قائمة لمدة غير محددة.

وبالنسبة لقضية الحال القائمة بين السيدة (س ب) والمؤسسة (أ) التي قامت بتسريحها من منصب عملها كسكرتيرة، بسبب الخطأ الجسيم، فإنه بالعودة إلى نص المادة 73 من قانون العمل تقتضي أن يكون الخطأ الجسيم الذي على أساسه تقوم المؤسسة المعنية بتسريح العامل في الحالات التالية:

– إذا رفض العامل، بدون عذر مقبول تنفيذ التعليمات المرتبطة بالتزاماته المهنية أو التي قد تلحق أضرار بالمؤسسة، والصادرة عن السلطة السلمية التي يتبعها المستخدم أثناء الممارسة العادية لسلطاته.

– إذا أفضى معلومات مهنية تتعلق بالتقنيات والتكنولوجيا وطرق الصناعة والتنظيم أو وثائق داخلية للمهنة المستخدمة، إلا إذا أذنت السلطة السلمية بها وأجازها القانون.

– إذا شارك في توقف جماعي أو تشاوري عن العمل خرقا للأحكام التشريعية الجاري بها العمل في هذا المجال.

– إذا قام بأعمال عنف.

– إذا تسبب عمدا في أضرارا مادية تصيب المنشآت والآلات و الأدوات و المواد الأولية و الأشياء الأخرى التي لها علاقة بالعمل.

– إذا رفض أمر التسخير المعمول به، إذا تناول الكحول والمخدرات داخل أماكن العمل.

وقد تم تسريح السيدة (س ب) على أساس الخطأ الجسيم الذي يعرض الموظف لعقوبات من الدرجة الثالثة، وحسب نص المادة 73 من قانون العمل الغياب عن منصب العمل المبرر لا يعتبر خطأ جسيم من الدرجة الثالثة، وبعد أن وضحت السيدة (س ب ) عدم جدوى التسوية الودية ، فإنها يمكنها اللجوء إلى القضاء برفع دعوى عن طريق محامي أمام المحكمة القسم الاجتماعي، ومن المفروض طبقا لنص المادة 73 فقرة 04 من قانون العمل، يمكن للمحكمة أن تحكم بإلغاء القرار الإداري القاضي بالتسريح وبالتعويض عن التسريح التعسفي، لأنه وحسب الوقائع تم اتخاذه مخالفا للشروط المنصوص عليها في قانون العمل الذي يحكم جميع علاقات العمل في الجزائر، وإن اقتضى الأمر تعيين خبير للاطلاع على عقد العمل المبرمة بين طرفي النزاع وأيضا على الاتفاقية الجماعية الخاصة بالمؤسسة.

شاهد أيضاً

وزارة التربية تعلن عن توقيت الدراسة الخاص بشهر رمضان المعظم 

أعلنت وزارة التربية الوطنية اليوم الاثنين في بيان لها عن توقيت العمل الخاص بشهر رمضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *