الأزمة السورية: انتصارات دمشق تدفع العرب لمراجعة حساباتهم

دفعت التطورات في سوريا, وما حققته دمشق من انتصارات, الدول العربية لمراجعة حساباتها في ظل وجود تنافس اقليمي ودولي على المنطقة, حيث أكدت الجامعة العربية سعيها لإعادة احتضان سوريا من جديد ولعب دور في دعم قضيتها حفاظا على الأمن القومي العربي, وذلك بعد 7 سنوات على تعليق عضوية دمشق وقطع العلاقات الدبلوماسية معها وفرض عقوبات سياسة واقتصادية عليها.

وعبر الأمين العام لجامعة الدول العربية, أحمد أبو الغيط, عن موقف الدول العربية, من خلال التأكيد, أمس الاحد في القاهرة, على أهمية العمل على وقف التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن السوري, محذرا من أن هذه التدخلات “تلقي بتبعات وتداعيات سلبية على مسار تسوية الأزمة الدائرة في هذا البلد منذ عدة سنوات”.

ولعل الخطوة التي اتخذتها جامعة الدول العربية, عندما قررت تعليق عضوية سوريا بمجرد بدء الازمة عام 2011, كانت متسرعة وغير متوقعة, وتبعات هذا القرار كانت قاسية بعدما تقرر منع ممثل الحكومة السورية من حضور اجتماعات مجلس الجامعة, وجميع الأجهزة والمنظمات التابعة لها, ومطالبة الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية على سوريا.

ويرى متتبعون للوضع, أنه وبعد مرور 7 سنوات, اكتشفت الدول العربية “التأثيرات السلبية” لقرارها على الأمن القومي العربي, فبينما كان العرب يقفون موقف “المتفرج” على ما يحدث في سوريا, أخذت دول اقليمية ودولية زمام الأمور ولعبت دورا محوريا في الأزمة لغاية يراها العرب تهدف “لإعادة تشكيل المنطقة العربية من جديد”.

كما يرى الخبراء, أن عزل سوريا عن باقي المنطقة العربية, جعلها في مواجهة صعبة مع التنظيمات المسلحة والإرهابية, وأجبرها على خلق حلفاء لها كروسيا وإيران, وسط تدخل أمريكي وتركي.

وفي ظل التطورات الحاصلة في سوريا, كان لابد للدول العربية من أن تراجع موقفها وتعود إلى دمشق, وهوما يحدث تدريجيا من خلال الدعوة لعودتها مجددا إلى مقاعد الجامعة العربية, إلى جانب عودة بعض البعثات الدبلوماسية واستئناف الرحلات الجوية مع سوريا, وكذا فتح المعابر الحدودية, وذلك في محاولة للحفاظ على الوحدة العربية التي يمكن أن تشكل حاجزا أمام أي مخططات لتقسيم العالم العربي.

وبحسب وسائل الإعلام الدولية, فإن انتصار سوريا على الإرهاب و فرض الرئيس, بشار الأسد, سلطة الدولة بات “حقيقة” واضحة, فبينما كانت التنظيمات المسلحة والإرهابية تسيطر في السنوات الأولى للأزمة على حوالي 80 بالمائة من التراب السوري, لم تعد تملك اليوم مكانا لتضع أقدامها, حيث تمكن الجيش العربي السوري من استعادة جل أراضي البلاد بدعم عسكري من روسيا وإيران, والأهم أنه تمكن من الحفاظ على العاصمة دمشق, كما أن القرار الامريكي بالانسحاب من سوريا جاء نتيجة لسيناريو حتمي نهايته “انتصار الدولة السورية”.

وفي السياق ذاته, فإن محاولات الأكراد التفاوض مع الحكومة السورية بعيدا عن حليفهم (الولايات المتحدة), وطلب الحماية من تركيا -التي تسعى لاستهدافهم كونها تعتبرهم تهديدا لأمنها القومي- دليل آخر على سيطرة الحكومة برئاسة الأسد على زمام الامور, حيث كشف  القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردي, سيبان حمو, أن المفاوضات مع الحكومة السورية “قد تنطلق خلال أيام”,وسط فشل تركيا في الحصول على دعم روسي لخططها في شمال سوريا.

وفي أولى خطوات التقارب العربي-السوري, وجه الأردن دعوة لدمشق لحضور أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي المزمع عقده شهر مارس بالأردن, وذلك بعد نحو أسبوع من رفع التمثيل الدبلوماسي الأردني في دمشق عبر تعيين قائم بالأعمال برتبة مستشار في سفارة المملكة لدى سوريا.

واعتبر محللون سياسيون أن الانتصارات التي تحققت في سوريا عام 2018, ساعدت الرئيس, بشار الأسد, على العودة من جديد إلى الساحة الدولية والدبلوماسية بعد عزلة فرضتها عليه الازمة, وزيارة الرئيس السوداني, عمر البشر, كأول رئيس عربي يكسر عزلة سوريا منذ نوفمبر عام 2011, للقاء نظيره, فاجأت المجتمع الدولي برمته.

شاهد أيضاً

تحت عنوان: جمال خاشقجي… الحياة – النضال- أسرار: خطيبة خاشقجي تصدر كتابا عن الصحفي المقتول

روجت خطيبة الصحفي، جمال خاشقجي، الذي قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر الماضي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *