خلال تشريح للظاهرة في ندوة وطنية بقصر الثقافة بعنابة: الإحباط النفسي واليأس وضعف الوازع الديني يدفعون بالشباب بالهجرة غير الشرعية

نظمت أمس مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية عنابة الندوة الوطنية الأولى بقصر الثقافة والفنون محمد بوضياف،حول موضوع الهجرة غير الشرعية، تحت عنوان «الشباب والمجتمع»، لدراسة الأسباب والدوافع والحلول أين شارك فيها ثلة من الدكاترة في مختلف الاختصاصات وإطارات أمنية ومشايخ. حيث قام المتدخلون بعرض الأسباب والدوافع للهجرة غير الشرعية»الحرقة»، التي باتت تنخر المجتمع الجزائري وتنزف طاقاته الشبانية، وبلغة الأرقام عرض الشيخ قويدر مشاعلة رئيس المجلس العلمي أن الإحصائيات تشير إلى أن 773 شاب من عنابة هجروا بطريقة غير شرعية إلى الضفة الأخرى السنة الماضية، فيما أعلنت السلطات الايطالية عن وصول نحو 2000 حراق جزائري إلى أراضيها سنة 2017.

أجمع المتدخلون أن من الأسباب الرئيسية التي تدفع بالشباب الجزائري للهجرة غير الشرعية رغم مخاطرها الجمة، الإحباط النفسي واليأس وأحيانا الظروف الاجتماعية وحب المغامرة والتحدي وهذا حسب ما أكده رئيس فرقة البحث والتحري بأمن ولاية عنابة «لوصيف عبد الناصر» الذي قال أنه خلال إحباط رحلات الهجرة غير الشرعية على اليابسة يتم الحوار بين عناصر الأمن والراغبين في الحرقة، أين يجدونهم محبطين نفسيا يائسين، يرون أن جميع الأبواب موصدة في وجوههم، ناقمين وغير راضين عن الحياة التي يعيشونها ،يحلمون بمكانة اجتماعية مرموقة في الضفة الأخرى، وهو ما يجعلهم يفكرون بجدية في الهجرة غير الشرعية، فتجدهم يخططون ويجمعون الأموال بطرق مختلفة ويبحثون عن تجار البشر لإيصالهم إلى أوروبا، لتحقيق أهدافهم الاجتماعية غير آبهين بالمخاطر التي تحفهم أثناء الرحلة والتي قد يفقدون فيها حياتهم، وفي ذات السياق أكد ذات المتحدث أن مصالحه سجلت السنة الفارطة عودة 188 شابا جزائريا «حراق» ،كانوا في دول أوروبية، وذلك بسبب الظروف السيئة التي عاشوها هناك، من جهته أحد الدكاترة المتدخلين من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة يرى أنه من أسباب الهجرة غير الشرعية هو ضعف الوازع الديني، الذي يدفع ببعض الشباب الذين يبحثون عن حياة وردية في الضفة الأخرى والتي أصلا لا توجد إلا في خيالهم للحرقة، فتجدهم يغامرون ويضحون بأنفسهم في سبيل البحث عن حياة مرموقة خارج بلادهم، لتحقيق مكانة اجتماعية في الدول الأوروبية ولا يهم طبيعة العمل إن وجد ،وفور ركوب أمواج البحر فوق قارب خشبي تقليدي الصنع، يصدمون بالحقيقة المرة فتكون النتيجة موتهم غرقا أو يكونوا في عدادي المفقودين وعائلاتهم تبحث عليهم في كل مكان.

دعا المتدخلون في الندوة الوطنية المنظمة من طرف مديرية الشؤون الدينية بعنابة حول الهجرة غير الشرعية انه على الأئمة والمشايخ استغلال حسباتهم وصفحاتهم على التواصل الاجتماعي من اجل مكافحة ومحاربة الهجرة غير الشرعية وتوعوية وتحسيس الشباب بخطورتها دينيا ودنيويا، مع إبراز النتائج الوخيمة التي قد يصلون إليها، أثناء تنفيذ رحلات الموت ،ضف إلى ذلك ضرورة تكثيف الدروس في المساجد لتقوية الوازع الديني عند الشباب مع توفير مناصب الشغل في مختلف المجالات ،خاصة لأصحاب الشهادات وتذليل الصعوبات والعراقيل التي تواجه الراغبين في إنشاء مؤسسات مصغرة عن طريق أجهزة الدعم والمرافقة، لتمكين الشباب من بعث مشاريعهم الاستثمارية، كما اجمع المتدخلون من الأئمة والدكاترة في مختلف التخصصات والممثلين عن أجهزة الدعم والمرافقة على ضرورة تشبع الشاب بثقافة حب العمل سيما وأن الدولة فتحت ذراعيها لهذه الفئة في جميع المجالات على غرار تقديم لهم الدعم والمرافقة عن طريق الأجهزة الموجودة كأونساج ولكناك ولونجام وغيرها.

شاهد أيضاً

مبدأ العدالة الاجتماعية في ظل أزمة صناعة الفوارق الطبقية

أكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان لها بانها ناضلت في الماضي ولازالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *