ظاهرة “الحرقة” عرفت خلال السنوات الأخيرة “تزايدا مستمرا” في الجزائر

عرفت ظاهرة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر (الحرقة) في السنوات الأخيرة “تزايدا مستمرا” أدى إلى مغادرة مئات الشباب  للبلد نحو “مصير مجهول”، حسبما أكدته وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية في وثيقة أصدرتها اليوم السبت.

وأوضحت الوثيقة الموزعة خلال المنتدى الوطني حول ظاهرة “الحرقة” أن “ظاهرة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر أو الحرقة عرفت خلال السنوات الأخيرة تزايدا مستمرا أدى إلى مغادرة مئات الشباب للبلد عبر طرق محفوفة بالمخاطر ونحو مصير  مجهول بحيث يلقى أغلبهم حتفه خلال الرحلة”.

وحسب الوزارة فإنه “وبصرف النظر عن الاحصائيات التي تشير الى تفاوت في عدد  المرشحين لهذه المغامرة الخطيرة، فإن المؤكد هو أنننا اليوم أمام ظاهرة تبعث على القلق على جميع الأصعدة بحيث تتعدد أبعادها وأسبابها والتحليلات بشأنها”.

ويضيف ذات المصدر “لقد أصبحنا في الآونة الأخيرة نعيش بصورة متكررة مآسي بسبب فقدان مواطنين من مختلف الأعمار و زيادة على الخسائر المأساوية لأطفال وشباب وبالغين من رجال ونساء، فان ظاهرة الحرقة التي لها آثار سلبية على عدة  أصعدة تستدعي الاحتواء والاجتثاث بحيث تم اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة من طرف السلطات العمومية   وفتح نقاش واسع حول القضايا المرتبطة بها بصفة مباشرة وغير مباشرة”.

الشبكات الاجتماعية ووسائل اعلام زادت ظاهرة الحرقة “تعقيدا”      

واعتبرت الوزارة أن ما جعل هذا الوضع “أكثر تعقيدا” هو تداولها “الواسع” من طرف شبكات التواصل الاجتماعي ومعالجتها “غير اللائق” من طرف وسائل الإعلام في بعض الحالات الى درجة أن هذا الموضوع أضحى مرادفا “لليأس والتشجيع على هذا الفعل وهو ما ألحق الضرر بصورة بلدنا في الخارج”.

وذكرت الوثيقة بأن “السلطات العمومية اتخذت، منذ ظهور أولى حالات الحرقة في مطلع الألفية الثانية، جملة من الاجراءات لمواجهة هذه الظاهرة و احتوائها لأن  الأمر يتعلق بمسألة حماية و أمن مواطنينا والتي تشكل أولوية الأولويات بحيث سخرت لها كافة الوسائل الممكنة والضرورية”.

“وعليه، فإن الجهود المبذولة من طرف جميع المتدخلين المعنيين في إطار تنسيق دائم سواء على المستوى المركزي أو المحلي قد سمحت بضمان معرفة أفضل لتطور هذه الظاهرة و المناهج المعتمدة في تنظيم هذه الرحلات الانتحارية كما تبينه نتائج  عمليات مصالح الأمن فيما يخص عدد المحاولات التي تم إفشالها و الشبكات التي تم  تفكيكها و الأرواح التي تم انقاذها”، حسب ذات المصدر.

وأوضحت الوزارة أن جهود السلطات العمومية “التي تحتاج إلى التثمين و الدعم تواجه عدة مشاكل تعيق تحقيق الأهداف المسطرة لمعالجة هذه الظاهرة ومنها امتداد شريطنا الساحلي على طول 1.200 كلم و صعوبة تضاريسه التي تتطلب تجنيد وسائل  ضخمة لتغطيته و كذا الدور السلبي لبعض الأطراف التي تتبنى موقف المتفرج بل و تدفع أحيانا شبابنا، عن قصد أو عن غير قصد، نحو هذه المغامرة التي لا تحمد عقباها”.  

كما أعربت الوزارة عن يقينها بأن “نجاح حقيقي” في محاربة هذه الظاهرة لن يتحقق “إلا بتظافر جهود” جميع الفاعلين و مشاركة كل الأطراف بما فيه المجتمع  المدني.

ويأتي المنتدى الوطني حول ظاهرة “الحراقة” المنظم من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية تحت شعار “مستقبل شبابنا مسؤولية  مشتركة”.

وتجري أشغال هذا المنتدى التي تدوم يومين بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي وأعضاء من الحكومة وعدد من الولاة  وكذا ممثلين عن عدة هيئات ومؤسسات وطنية الى جانب منتخبين وخبراء وطنيين وأجانب.

شاهد أيضاً

“أونساج” و”كناك”: الشباب المستثمرين الذين فشلت مشاريعهم لن يتابعوا قضائيا

أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مراد زمالي، يوم الخميس بتيزي وزو، أن الشباب المستثمرين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *